غوغل يصمم فلتر يساعد المستخدمين العثور على الصور 'بين الحياة والموت'... لعبة فيديو لمحاربة العنصرية قريباً... بإمكانك إخفاء عدد 'الإعجاب' على فيسبوك وإنستغرام! المعلومات المضللة عن اللقاح تغزو المحتوى العربي على فيسبوك... للعراق دورٌ بها! رئيس اتحاد الصحفيين العراقيين فرع النجف يعزي الامة الاسلامية بوفاة اية الله السيد رضي المرعشي مجلس النواب يضيف فقرة القراءة الثانية لمقترح قانون إعادة منتسبي الدفاع والداخلية لجدول اعماله اليوم مقتل سبعة من عناصر داعش بضربتين جويتين للتحالف الدولي جهاز مكافحة الإرهاب يعلن تنفيذ 3 واجبات نوعية ضمن عمليات ثأر الشُهداء د.حمودي العيساوي يهنئ المسيحيين و سائر العراقيين بمناسبة أعياد الميلاد و رأس السنة الميلادية ضبط ٤ شاحنات مخالفة عند مداخل مديرية جمرك المنطقة الشمالية

الاعلام .. فن و توثيق

| عدد القراءات : 588
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الاعلام .. فن و توثيق


حمودي العيساوي

         للإعلام مفاهيم واسعة فهو يشمل انواع النشاط الانساني كافة فأتسع مفهومه وتداخل في كثير منها فضلا عن العلاقات الاجتماعية بمختلف انواعها وبحسب هذا يصعب تحديد لفظة الاعلام بسبب اختلاف مناهجه وتعدد ادواره وتباين مذاهب الباحثين فيه ، فالإعلام هو الاسلوب المنظم لترويج الافكار، وهو ظاهرة اجتماعية تتمثل في اتصال البشر بعضهم ببعض ولا يمكن ان تعيش بدونها أية جماعة انسانية او منظمة اجتماعية.

         وطالما سعى الانسان ، في مختلف العصور التاريخية الى المعرفة ، وتناقل الاخبار عبر ازمنه وامكنه مختلفة  بدءاً بأكثر الاساليب بدائية حتى عصر ثورة وسائل الاعلام التي تمثل مرآة تعكس الماضي وتصور الحاضر وتتخيل المستقبل.

يدخل كل من التاريخ والصحافة في دائرة العلوم الإنسانية، فيشكل التاريخ تجربة إنسانية وصيغة تشكيلية لوقائع وأحداث وقعت في الماضي على وفق قوانين وسنن اجتماعية تكشف عن وضع الإنسان ومستواه الفكري والحضاري، وقد اهتم الإنسان بحفظ أحداث الماضي وتدوينها، ونقلها إلى أجيال الحاضر والمستقبل ،وعدّ ابن خلدون علم التاريخ(( من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال وتشد إليه الركائب والرحال وتسمو إلى معرفته السوقة والإغفال وتتنافس فيه الملوك والاقيال وتتساوى في فهمه العلماء والجهال)).

فالتاريخ معلم الانسان وواعظه الناصح الذي يحمل اليه الخبرة والتجربة والموعظة الحية، وتزداد قيمة هذه التجربة اهمية كلما استطاع الانسان توظيفها في تصعيد حركة التاريخ وتطوير مسيرة الحياة. ومن ذلك يتضح أن التجارب التي مرت على الاجيال ودونت وتناقلت من خلال الرواة بسلبها وايجابها تكون مؤثرة ،وعن هذا الموضوع يقول ابن الأثير:((إن الملوك ومن اليهم الأمر والنهي، إذا وقفوا على ماضي وقائع التاريخ من سيرة أهل الجور والعدوان،ورأوها مدونة في الكتب ، يتناقلها الناس فيرويها خلف عن سلف، استقبحوها وأعرضوا عنها، وإذا رأوا سيرة الولاة العادلين وحسنها واستحسنوا ذلك ورغبوا فيه وثابروا عليه)).

وأما الصحافة فتمثل جانبا من جوانب حياة الشعوب ،وفي حقبة زمنية وجدت فيه صحافته، فهي ليست فكرة تتملك الشخص وينفذها بالوسائل كلها التي بين يديه، بل إنها وسيلة لا غاية، لتحقيق ارفع الأغراض الاجتماعية.

سبق أن أشرنا في مقالاتنا السابقة إلى أهم تعريفات الصحافة التي أوردها مؤرخو الصحافة في مؤلفاتهم، ولكن يجب علينا أن نذكر أهم التعريفات التي أوردتها الصحافة النجفية، فقد اعتبرت مجلة البيان الصحافة هي((لسان الأمة الناطق المعبر عما يحيق بها من آلام وآمال)).وبالاتجاه نفسه اعتبرت مجلة الغري الصحافة هي((إحدى الوسائل الفعالة لتنظيم الرأي ورفع مستواه))،فلذلك ما من أمة اهتدت إلى سبيل صلاحها وكشف أركان نقصها إلا((وكانت متمسكة بصحافتها كنبراس يرشدها، وهي أصدق مرآة لحالة الشعوب وكمالها)) على وفق تعبير مجلة الدليل،لأنها تعبر عن آراء الجماهير ومنها يطلع الحكام على وجهة نظر الرعية ورغباتهم والآراء  اذ تلتقي على صفحاتها،فقد تكون تأييدا للاستمرار في النهج القويم، او تكون ردعا عن ارتكاب خطأ ما.

ومن ذلك أصحبت الصحافة عنوان الثقافة،لأنها تعرض فيها طائفة من عقول الكتـّاب وصور فنية من تفكيرهم وخيالهم الأدبي، وتعتمد قيمتها بقيمة معروضها،وقد وصفتها مجلة الغري بأنها((رسول الفكر بشتى نواحيه إلى القراء، ولها اثرها الوضعي في نفوسهم ولها قيمتها في سوق التربية والتعليم)).

ولذا عُدّت الصحافة ضرورة من ضرورات الحياة، لشدة حاجة ألأفراد إلى معرفة ما يهمهم وما تقدمه للمجتمع من المعارف التي تنوّر الفكر وتزيد في المعرفة، مما جعل دورها في((ربط الأفكار التي تتفاعل بها النظريات العلمية والآراء الاجتماعية)) على وفق تعبير مجلة العدل الإسلامي.

فلا غرو أن الصحافة هي إحدى الوسائل المهمة في المواصلات الفكرية بين الأفراد والشعوب أي ((الرأي العام)) ،وقد أكدت ذلك المفهوم مجلة الغري، عندما وصفت الصحافة انها((إحدى الوسائل الفعالة التي تساعد على استخلاص الارادة العامة للأفراد والجماعات لتطالب السلطات القائمة بالسير بموجبها لصالح الرأي العام)).ولهذا الصحافة لا يمكن أن تبلغ المستوى الرفيع والمطلوب لأداء وظيفتها إلا إذا توافر اشخاص عاملين وامتلاكهم ثقافة متينة عامة هو((الصحفي)).

ويبدو واضحا أن هناك صفات مشتركة بين التاريخ والصحافة فكلاهما يدون قصة البشرية وتسجلان الاحداث والكوارث الانسانية، فضلا عن تناولهما الحوادث التاريخية والظواهر الاجتماعية والاعمال الفردية المؤثرة في حياة المجتمع بالدراسة والنقد والتحليل.

وهناك من يقف وراء هذه التدوينات هما:((المؤرخ)) فهو يدرس آثار الماضي ومخالفاته ويفسر العامل البشري الإرادي الانفعالي حتى يقترب بقدر المستطاع من الحقائق التاريخية،و((الصحفي)) وعلى الرغم من تعدد التعريفات واختلافها إلا أنها تصب عند كل من يعمل في الصحافة، ومن بين هذه التعريفات((بأنه الذي يكيف فكرته تكييفا سهلا بحيث تذهب مباشرة إلى قلوب القراء وتداعب احساساتهم ثم تطرق بعد ذلك بوقت قصير أو طويل ابواب عقولهم حتى تجدها مفتوحة أو نصف مفتوحة)).

وهناك من يقول إنه((شخص مثقف وجيه المنظر نشيط الحركة تهيأت له وسائل اقتناص المعلومات والصورة من اربابها))، وفي تعريف آخر((أنهم رجال ونساء ذوو عقول وملكات خاصة بهم، ذوو غيرة على نشر المعرفة الملونة، وذوو عزم على أن يقتحموا طاحونة الصحيفة، يلتمسون فيها منفذ يطلون منه على الجمهور ليقولوا له ما يعتقدون أن من حقه أن يعرفه وهم مثاليون أصلاب القلوب ،ظروف عملهم عسيرة غالبا وواجبهم لا ينتهي أبدا)).

هناك صفات يجب أن تتوافر في شخصية المؤرخ حتى يحاول الكتابة في التاريخ ويصبح مؤرخا.

وهذه الصفات تتشابه مع مميزات وصفات الصحفي التي يجب أن تتوافر فيه أمور ضرورية لكي يؤدي رسالته كاملة وينال اللقب باستحقاق، وتكاد تكون هذه الصفات لديهم واحدة، مع اختلاف يسير في منهج الكتابة.

وربما كان مرد الاختلاف بين الاثنين في الصفات والمنهج إلى عامل الزمان، فالمؤرخ يعمل في دائرة الماضي،بينما يعمل الصحفي في دائرة الحاضر والمستقبل، بل يتجاوزهما احيانا ويعمل في دائرة الماضي كالمؤرخ حينما يغفل المؤرخون تسجيل بعض الاحداث ويكتشفها الصحفي.

ومن وجهة أخرى يتحكم عامل الزمن في عمل الاثنين، فالمؤرخ متحرر في علمه من كل القيود والأغلال، فلديه ما يشاء من الوقت لانجاز عمله،وله أيضا مطلق الحرية في إصدار الأحكام على الأشياء والأفعال، ويراجع نفسه كثيرا في كل ما يكتب، ولهذا تتسم كتابته بالحرص واللباقة واخفاء و اظهار بعض المعلومات كما في المثل الشعبي( حب وسولف و اكره وسولف).

وأما الصحفي فيتحكم فيه عنصر الزمن تحكما مؤثرا فالوقت محدد له بانجاز عمله بل فيه سبق إذا كان يعمل في صحيفة يومية، وهذا يجعل من مادته الصحفية التي يقدمها للنشر تحمل بعض الاخطاء، بينما ينعم المؤرخ بمتسع من الوقت ليؤرخ حادثة تاريخية,وتكون خالية من الاخطاء في أغلب الأحايين.

وثمة فارق اساسي آخر بين المؤرخ والصحفي وهو أن الأخير يعتمد في علمه على الملاحظة الشخصية أو عن طريق المراسلين الصحفيين ،والقليل من النتاج الصحفي ما يعتمد على الوثائق أو الآثار، وهي المصادر التي يعتمد عليها المؤرخ في كتاباته كثيرا.

وهناك فارق آخر بينهما هو أن المؤرخ يتناول في كتاباته المظاهر الاجتماعية والأحداث التاريخية والشخصيات الكبيرة التي لها أثر مهم في مسرح الحياة الإنسانية،بينما الصحافة تتناول الأحداث الكبيرة والصغيرة وتهتم بالطوائف المختلفة والأخبار الاجتماعية، ويبدو من ذلك أن الصحافة تستطيع أن تقدم للمؤرخين مادة تاريخية ذات قيمة من الوجهة العلمية، إذا تحرى الكتـّاب الصحفيون الأسلوب العلمي في البحث والكتابة.

ومن الجدير ذكره أن المؤرخين أنفسهم اصبحوا يمدّون الصحافة بمواد علمية تضيف إليها دعامة أكثر وتجعل من الصحيفة سجلا ذا قيمة علمية وتاريخية، لذلك يجب أن يعد الصحفي اعدادا كاملا يتناسب مع عمله الصحفي،الذي اصبح بمثابة السلطة الرابعة.

وبذلك تكون مصدر الصحافة التي تتغذى بها، عبارة عن معلومات وصور تصديقية وتصويرية وخيال وتفكير وفيها((المفسد والمصلح))، فلا مراء أن تعد الصحافة مهنة شاقة وتتطلب((مجهودا كبيرا)) في العقل والمال،ولا يقتحم أخطارها ويتحمل مسؤوليتها الا((ذوو الكفاءات الراجحة والمواهب السامية))، على وفق تعبير مجلة الغري.

أكد الشيخ محمد رضا المظفر في جريدة الهاتف على ثلاث دعائم اساسية ومقومة للصحافة ،ويعتمد أحدهما على الآخر في نجاحها وهما((القراء))،((المال))،و((المادة الأدبية)) والأخيرة تعتمد عليها نجاح الصحيفة أو المجلة لأنها تخص الصحفي، وعليه أن يكون مثقفا بالثقافة العامة وأديبا صحفيا بارعا ليتمكن من رفد المطبوع بموضوعات علمية وأدبية وتاريخية وسياسية،فلا بد له من أن يأخذ من كل علم بطرف.

ومن ذلك اتصلت العلوم المساعدة في كتابة التاريخ والصحافة وفي أغلب الأحايين يلزم دارسي التاريخ والصحافة الاستعانة بمختلف العلوم الانسانية ، وأن بعض المفكرين وجدوا ضرورة الاطلاع على العلوم المساعدة،وتوظيفها لخدمة المادة التاريخية ،ومنها التاريخ فهو الصلة بين الماضي والحاضر ومنه تؤخذ الصور،وتقاس الحوادث التاريخية.

وأما الجغرافية فيفيد منها لدراسة الطبيعة ومظاهر الكون وعمران البلاد،واسهم علما النفس والاجتماع في معرفة طبائع الشعوب وحقيقة الجماهير ورغباتهم فيكتب ما يناسبهم.

وساعد علم القانون على حماية الصحفي والصحيفة قانونيا، وفيما يتعلق بعلمي الاقتصاد والمالية يفيدان إدارة الصحيفة أو المجلة بتوفير التكاليف وزيادة الإنتاج واستغلال الأرباح وتقوية رأس المال.

وهناك علاقة وثيقة ذات صلة بين الأدب والتاريخ والصحافة فهو تعبير عن أفكار الانسان وعواطفه، فلا بد للصحافي أن يتذوق الشعر لكي يفهم ملكة الخلق والابتكار،ولا بد من الاستعانة بالافكار القوية ذات الطابع الفلسفي ومناقشتها للوصول إلى الحقيقة وادراكها.

وفي جانبي التربية والاخلاق، حذرت مجلة البيان الصحفيين من إهمال أثر الأخلاق في المجتمع وطالبتهم من صيانة الاخلاق لأنها مهنة وطنية، على وفق تعبير كاتب المقال، وزاد((ينبغي للصحفيين أن يختاروا لأنفسهم أحد الشيئين إما الخيانة العظمى بتدمير أخلاق الامة، وإما الاخلاص لها بتضحية اطماعهم واهوائهم، في سبيلها المستقيم)) ، لكي يستطيع الصحفي ايصال وجهة النظر إلى القراء، ومما لاشك فيه يتطلب من الصحفي الناجح أن يجيد لغة اجنبية مشهورة( )، وهي الحد الأدنى وسيلة لترجمة أفضل المقالات والتعليقات الاجنبية ونشرها في الصحافة. ومن جانب آخر، هناك علوم أخرى ضرورية تتصل بالجانب العملي

في مهنة الصحافة، وتتعلق بالطباعة، من أنواع الورق وفنون الرسم، والخط، والتصوير والاعلان.

ومما تقدم يتبين أن الصحافة مهنة هدفها الأول السعي نحو الكمال النسبي، وفن لأن نجاحها وفشلها يتوقفان على نوع الاسلوب الذي يعالج به ما فيها من أخبار وآراء ورسالة ،لأن الصحفي المخلص في ايمانه بحقوق وطنه وفي اندفاعه المتوهج للسير به نحو الاصلاح أشبه بالمصلح الروحي الذي يجعل قلبه وفكره وقفا على سعادة أمته وسراجا ينير لها طريق الحياة.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha